السيد كمال الحيدري

190

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بحوث تفصيليّة وإضافيّة ( 1 ) الأقوال في تعريف الواجب التخييري عُرّف الواجب التخييري بأنّه : الواجب الذي له بدل ويسقط بإتيان بدله ، وقد وقع في الشرع ، كخصال كفّارة الصوم ودية قتل العمد ، كما في قوله تعالى : فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك ( البقرة : 196 ) ، وقوله تعالى : فكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ( المائدة : 89 ) ، وغيرهما ، وهذا بخلاف الواجب التعييني الذي عرّف ب - : ما لا بدل له ولا يسقط بإتيان شيء آخر ، إذ لا بدل له . وقد وقع الكلام في حقيقة الواجب التخييري ، حيث اختلفوا في المأمور به إلى أقوال : القول الأوّل : ذهب مشهور الاماميّة وجمهور المعتزلة إلى الواجب التخييري ، وهو : كلّ واجب على البدل ، وأيّاً منها أتى به المكلّف فقد أتى بالواجب لا البدل . وهذا ما ذكره صاحب معالم الأصول بقوله : « المشهور بين أصحابنا أنّ الأمر بالشيئين أو الأشياء على وجه التخيير يقتضي إيجاب الجميع ، لكن تخييراً ، بمعنى : أنّه لا يجب الجميع ، ولا يجوز الإخلال بالجميع ، وأيّها فعل كان واجباً بالأصالة ، وهو اختيار جمهور المعتزلة » « 1 » . القول الثاني : إنّ الواجب التخييري هو أحد الأبدال واجب لا بعينه ، وقد نسبه الآمدي إلى الأشاعرة ، حيث قال : « مذهب الأشاعرة والفقهاء أنّ

--> ( 1 ) انظر معالم الأصول ، ابن الشهيد الثاني : ص 103 .